محمود محمود الغراب

70

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

حقيقة محسوسة ، وذلك كله لورثته معنى لا حسا ، من السماوات فما فوقها ، فمعارج الأولياء معارج أرواح ، ورؤية قلوب ، وصور برزخيات ، ومعان متجسدات . ألم تر أن اللّه أسرى بعبده * من الحرم الأدنى إلى المسجد الأقصى إلى أن علا السبع السماوات قاصدا * إلى بيته المعمور بالملأ الأعلى إلى السدرة العليا وكرسيه الأحمى * إلى عرشه الأسنى إلى المستوى الأزهى إلى سبحات الوجه حين تقشعت * سحاب العمى عن عين مقلته النجلا وكان تدليه على الأمر إذ دنا * من اللّه قربا قاب قوسين أو أدنى وكانت عيون الكون عنه بمعزل * تلاحظ ما يسقيه بالمورد الأحلى فخاطبه بالأنس صوت عتيقه * توقف فرب العرش سبحانه صلّى فأزعجه ذاك الخطاب وقال هل * يصلي إلهي ما سمعت به يتلى وشال حجاب العلم عن عين قلبه * وأوحى إليه في الغيوب الذي أوحى فعاين ما لا يقدر الخلق قدره * وأيده الرحمن بالعروة الوثقى وألفاه تواقا إلى وجه ربه * فأكرمه الرحمن بالمنظر الأجلى ومن قبل ذا قد كان أشهد قلبه * بغار حراء قبل ذلك في المجلى ( ف ح 3 / 342 ) الإسراء بالأولياء وورثة الرسل : فإذا أراد اللّه تعالى أن يسري بأرواح من شاء من ورثة رسله وأوليائه ، لأجل أن يريهم من آياته ، فهو إسراء لزيادة علم ، وفتح عين فهم ، فيختلف مسراهم ، فمنهم من أسرى به فيه ، فهذا الإسراء فيه حل تركيبهم ، فيوقفهم بهذا الإسراء على ما يناسبهم من كل عالم ، بأن يمر بهم على أصناف العالم المركب والبسيط ، فيترك مع كل عالم من ذاته ما يناسبه ، وصورة تركه معه ، أن يرسل اللّه بينه وبين ما ترك منه من ذلك الصنف من العالم حجابا ، فلا يشهده ، ويبقى له شهود ما بقي ، حتى يبقى بالسر الإلهي ، الذي هو الوجه الخاص الذي من اللّه إليه ، فإذا بقي وحده ، رفع عنه حجاب الستر ، فيبقى معه تعالى كما بقي كل